السيد محمد باقر الخوانساري
13
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
علم الظّاهر والباطن ، وله كتب في الزّهد والأصول وكتاب « الرّعاية » له ، وكان قد ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا ، قيل : إنّ أباه كان يقول بالقدر . فرأى في الورع أن لا يأخذ ميراثه ، وقال صحت الرّواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لا يتوارث أهل ملّتين بشئ » ومات وهو محتاج إلى درهم - كذا ذكره ابن خلّكان . وفي باب الفقر من رسالة القشيري إلى الصوفيّة : إنّ هذه الحائطة كانت للشيخ يوسف بن أسباط الّذى هو أيضا من جملة كبار المشايخ حيث قال : سمعت الحسين بن محمد يقول : سمعت أبا الفرج الورداني يقول : سمعت فاطمة أخت أبي عليّ الرّودبارى يقول : سمعت أبا على يقول : كان في زمانهم واحد كان لا يقبل من الإخوان ولا من السّلطان وهو يوسف بن أسباط وورث سبعين ألف درهم لم يأخذ منه شيئا وكان يعمل الخوص بيده . وآخر كان يقبل من الإخوان والسّلطان جميعا وهو أبو إسحاق الفزارىّ وكان ما يأخذ من الإخوان ينفقه في المستورين الّذين لا يتحرّكون . والّذى يأخذه من السّلطان كان يخرجه إلى أهل طرسوس . والثّالث كان عبد اللّه بن المبارك يأخذ من الإخوان ويكافئ عليه ولا يأخذ من السّلطان . والرّابع كان يأخذ من السّلطان ولا يأخذ من الإخوان وهو مخلّد بن الحسين كان يقول : السّلطان لا يمنّ والإخوان يمنّون . انتهى « 1 » وأقول : إنّ هذه الطّبائع الأربع بعينها توجد في عرفاء هذه الأزمان ، بل علمائهم ، وكأنّه في سائر الأزمنة أيضا كذلك ، ولكل وجه ، قال اللّه تعالى : « ولا يزالون مختلفين الّا من رحم ربّك » الآية . ويحكى أيضا عن الحارث هذا ، انّه كان إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة يتحرّك على إصبعه عرق فكان يمتنع منه . وسئل عن العقل ما هو ؟ فقال : نور العزيزة مع التّجارب ، يزيد ويقوى بالعلم
--> ( 1 ) - الرسالة القشيرية : 136 .